الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
427
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 2 - ما هو التمثل ؟ " التمثل " في الأصل من " المثول " ، أي الوقوف مقابل شخص أو شئ ، ويقولون للشئ الذي يظهر بصورة أخرى : ممثلا ، وعلى هذا فإن قوله : تمثل لها بشرا سويا تعني أن ذلك الملك قد ظهر بصورة إنسان . ولا شك أن هذا الكلام لا يعني أن جبرئيل قد تبدل إلى إنسان شكلا وسيرة ، لأن مثل هذا التحول والتبدل أمر غير ممكن ، بل المراد أنه ظهر بصورة إنسان بالرغم من أن سلوكه كان نفس ذلك السلوك الملائكي ، إلا أن مريم التي لم تكن تعلم بالأمر في البداية ، كانت تظن أن في مقابلها إنسانا سيرة وصورة . وتلاحظ كثيرا في الروايات والتواريخ كلمة " تمثل " بمعناها الواسع ، ومن جملتها : إن إبليس لما اجتمع المشركون في " دار الندوة " وكانوا يخططون لقتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ظهر بصورة شيخ كبير حصيف الرأي ، يهدف إلى الخير وشرع بإغواء رؤساء قريش . أو أن الدنيا وباطنها تمثلت للإمام علي ( عليه السلام ) على شكل امرأة في غاية الجمال والجذابية ولم تستطع أن تنفذ إليه ، وقصتها مفصلة معروفة . ونقرأ أيضا في الروايات أن مال الإنسان وولده وعمله تتجسم أمامه عند الموت بصورة مختلفة وخاصة . أو أن أعمال الإنسان تتجسم في القبر ويوم القيامة ، ويظهر كل منها بشكل خاص . إن التمثل في جميع هذه الوارد يعني أن شيئا أو شخصا يظهر بشكل آخر من ناحية الصورة والشكل فقط ، لا أن تتبدل ماهيته وباطنة ( 1 ) . * * *
--> 1 - تفسير الميزان ، ج 14 ، ص 37 .